محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

53

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

يسلّي خاطره ويلاطفه بشيء من الكلام حتّى أفضى من أمر الحسين إلى أن همّ أن يبكي . فبينما هو كذلك إذ نحن بصياح قد ارتفع عند باب المسجد ، فنظرنا فإذا ظبية ومعها خشفها ومن خلفها ذئبة تسوقها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتضربها بأحد أطرافها حتّى أتت بها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثمّ نطقت الغزالة بلسان فصيح ، وقالت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قد كانت لي خشفتان : إحداهما صادها الصيّاد وأتى بها إليك ، وبقيت لي هذه الأخرى وأنا بها مسرورة ، وإنّي كنت الآن أرضعها فسمعت قائلا يقول : اسرعي اسرعي يا غزالة ، بخشفك إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأوصليه سريعا ؛ لأنّ الحسين عليه السّلام واقف بين يدي جدّه وقد همّ أن يبكي والملائكة بأجمعهم قد رفعوا رؤوسهم من صوامع العبادة ، ولو بكى الحسين عليه السّلام لبكت الملائكة المقرّبون لبكائه . وسمعت أيضا قائلا يقول : أسرعي يا غزالة ، قبل جريان الدموع على خدّ الحسين عليه السّلام ، فإن لم تفعلي سلّطت عليك هذه الذئبة تأكلك مع خشفك ، فأتيت بخشفي إليك يا رسول اللّه ، وقطعت مسافة بعيدة ، لكن طويت لي الأرض حتّى أتيتك سريعة ، وأنا أحمد اللّه ربّي على أن جئتك قبل جريان دموع الحسين عليه السّلام على خدّه ، فارتفع التكبير والتهليل من الأصحاب ، ودعا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للغزالة بالخير والبركة ، وأخذ الحسين عليه السّلام الخشفة وأتى بها إلى أمّه الزهراء عليها السّلام فسرّت به سرورا عظيما » « 1 » . فصل [ 3 ] : في بيان نبذ من معجزات مولانا وسيّدنا أبي محمّد زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السّلام على وفق ما انتخبت من « بحار الأنوار » وهي أيضا كثيرة : منها : ما روي عن أبي خالد الكابلي قال : دعاني محمّد بن الحنفيّة بعد قتل

--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 43 : 312 - 313 ، ح 73 .